المحقق الداماد
403
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
عليهم تقليدهم . فقال رجل للصادق عليه السّلام : فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود والنصارى لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعون من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود الا كعوامنا يقلدون علماءهم فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم فقال : بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة اما من حيث استووا فان اللّه تعالى ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم بتقليدهم علماءهم ، واما من حيث افترقوا فلا . قال لي يا بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال إن عوام اليهود قد عرفوا علماءهم بالكذب الصريح وبأكل الحرام والرشاء ويتغيّر الاحكام عن وجهها بالشفاعات والعنايات والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به بين أديانهم وانهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه ، وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم ، وظلموهم من اجلهم ، وعلموهم يقارفون المحرمات واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوزان يصدق على اللّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه تعالى ، فلذلك ذمهم لما قلدوا من عرفوا ومن علموا انه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه ، ولا العمل بما يؤديه إليهم عمن لا يشاهدوه ، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في امر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا كانت دلائله أوضح من أن يخفى واشهر من أن لا يظهر لهم وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها ، واهلاك من يتعصبون عليه وان كان لاصلاح امره مستحقا وبالتوفير بالبر والاحسان على من تعصبوا له وان كان للاذلال والإهانة مستحقا ، فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة علمائهم . فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه ، وذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ، فاما من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة ، وانما كثرة التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك ، لان الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه باسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجوهها